السيد عباس علي الموسوي
99
شرح نهج البلاغة
وكي يقر في خلدهم أنه من الأولياء الذين يرون بنور اللّه ويبصرون بعينه كان يقول لهم : أيها الناس : إن عليا قد وجه الأشتر إلى مصر فادعوا اللّه أن يكفيكموه فكانوا يدعون عليه في دبر كل صلاة . . . استشهد البطل العظيم قبل أن يكمل شوطه في نصرة الحق ، إنها ضربة عظيمة أصابت قلب الخليفة الشرعي وطعنة نجلاء وجهها الغدر الأموي إلى صدر علي : إنها مصيبة أوجعت قلب علي وأجرت مدامعه . . . إنها حسرة أكلت كبده وآهة أحرقت جوارحه وتلهف لا ينقطع . . . الشهيد مالك والمعزى علي والإصابة أصابت الإسلام . . . لقد وصل النبأ إلى أمير المؤمنين فكبر عنده استشهاده قبل أوانه . وقال : إنا للهّ وإنا إليه راجعون والحمد للهّ رب العالمين : اللهم إني أحتسبه عندك فإن موته من مصائب الدهر . ثم قال : رحم اللّه مالكا ، فلقد وفى بعهده وقضى نحبه ولقي ربه ، مع أننا قد وطّنا أنفسنا أن نصبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول اللّه ( ص ) فإنها من أعظم المصائب . لقد كانت فاجعة كبرى لم يصب بها الخليفة كشخص فحسب وإنما أصيب بها الإسلام والحق ولذا رؤي الإمام لمدة من الزمن يتلهف على مالك . . . قال ابن أبي الحديد عن جماعة من أشياخ النخع قالوا : دخلنا على أمير المؤمنين حين بلغه موت الأشتر فوجدناه يتلهف ويتأسف عليه ثم قال : للهّ در مالك ، وما مالك لو كان من جبل لكان فندا ولو كان من حجر لكان صلدا ، أما واللّه ليهدن موتك عالما وليفرحن عالما على مثل مالك فلتبك البواكي وهل موجود كمالك . قال علقمة بن قيس : فما زال علي يتلهف ويتأسف حتى ظننا أنه المصاب به دوننا وعرف ذلك في وجهه أياما . ويكفي الأشتر ثقة وفخرا وعلوا أن أمير المؤمنين كان يقول فيه : كان الأشتر لي كما كنت لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - . وكان يقول لأصحابه بعد استشهاد الأشتر : وليت فيكم مثله اثنين بل ليت فيكم مثله واحد يرى في عدوي مثل رأيه إذن لخفّت علي مئونتكم ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم . وقال ابن أبي الحديد : وللهّ در القائل وقد سئل عن الأشتر : ما أقول في رجل هزمت حياته أهل الشام وهزم موته أهل العراق . وقال مغيرة الضبي : لم يزل أمر علي